المقريزي

397

إمتاع الأسماع

ومن حديث الواقدي قال : حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال : قال عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه : خرجنا في عير إلى الشام قبل ( 1 ) مبعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلما كنا بأفواه الشام وبها كاهنة ، فتعرضنا لها فقالت : أتاني صاحبي فوقف على بابي فقلت : ألا تدخل ؟ فقال : لا سبيل إلى ذلك ، خرج أحمد بمكة ( 2 ) يدعو إلى الله ( 3 ) . قال الواقدي : وحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال : كان الوحي يسمع ، فلما كان الإسلام منعوا ، وكانت امرأة من بني أسد يقال لها سعيدة ، لها تابع من الجن ، فلما رأى الوحي لا يستطاع أتاها فدخل في صدرها يصيح فذهب عقلها ، فجعل يقول من صدرها : وضع العناق ( 4 ) ، ورفع الرفاق ( 5 ) ، وجاء أمر لا يطاق ، أحمد حرم الزنا . قال الواقدي : وحدثنا أبو داود سليمان بن سالم عن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي ، أن رجلا مر على مجلس بالمدينة فيه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فنظر إليه فقال : أكاهن أنت ؟ قال : يا أمير المؤمنين ! هدي بالإسلام كل جاهل ، ودفع بالحق كل باطل ، وأقيم بالقرآن كل مائل ، وغني بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) كل عائل ، فقال عمر : متى عهدك بها ؟ ( يعني صاحبته - قال : قبيل الإسلام ، أتتني فصرخت : يا سلام يا سلام ، الحق المبين والخير الدائم ، خير حلم النائم ، الله أكبر . فقال رجل من القوم : يا أمير المؤمنين ! أنا أحدثك مثل هذا ، والله إنا لنسير في " دوية " ( 6 ) ملساء لا يسمع فيها إلا الصدى ، إذ نظرنا فإذا راكب مقبل أسرع

--> ( 1 ) في ( دلائل أبي نعيم ) : " قبل أن يبعث " . ( 2 ) في المرجع السابق : " خرج أحمد ، وجاء أمر لا يطاق ، ثم انصرفت فرجعت إلى مكة ، فوجدت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد خرج بمكة يدعو إلى الله عز وجل " . ( 3 ) ( المرجع السابق ) : 1 / 108 ، حديث رقم ( 58 ) ، قال السيوطي في ( الخصائص ) : 1 / 258 : أخرجه أبو نعيم ، وفيه الواقدي ، وهو متروك . ( 4 ) العناق : الكذب الفاحش . ( القاموس المحيط ) : 10 / 276 . ( 5 ) الرفاق : النزع إلى الهوى ( المرجع السابق ) : 10 / 119 . ( 6 ) في ( خ ) : " دواية " . والدوية مؤنث الدو ، وهو الفلاة الواسعة ، أو المستوية من الأرض . ( المرجع السابق ) : 14 / 276 .